خواجه نصير الدين الطوسي
317
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
انّ تعلّق هذه الصفة بذات اللّه تعالى جائز . هذا هو البحث في محلّ النزاع . والمعتمد انّ الوجود في الشاهد علّة لصحّة الرؤية فيجب ان يكون في الغائب كذلك . وهذه الدلالة ضعيفة من وجوه : أحدها : انّ وجود اللّه تعالى عين ذاته ، وذاته مخالفة لغيره ، فيكون وجوده مخالفا لوجود غيره ، فلم يلزم من كون وجودنا علّة لصحة الرؤية كون وجوده ، كذلك . سلّمنا انّ وجودنا يساوي وجود اللّه تعالى ، في مجرّد كونه وجودا ، ولكن لا نسلّم انّ صحّة الرؤية في الشاهد مفتقرة إلى العلّة . فانّا قد بيّنا انّ الصحّة ليست امرا ثبوتيّا ، فتكون عدميّة . وقد عرفنا انّ العدم لا يعلّل . سلّمنا انّ صحّة رؤيتنا معلّلة ، فلم قلت : انّ العلّة هي الوجود . قالوا : لأنّا نرى الجوهر واللون وهما قد يشتركان في صحّة الرؤية ، والحكم المشترك لا بدّ له من علّة مشتركة . ولا مشترك الّا الوجود أو الحدوث . والحدوث لا يصلح للعليّة ، لانّه عبارة عن وجود مسبوق بالعدم [ والعدم نفى محض ] والعدم السابق لا مدخل له في التأثير ، فيبقى المستقلّ بالتأثير محض الوجود . فنقول : لا نسلّم انّ الجوهر مرئيّ على ما تقدّم . سلّمنا . لكن لا نسلّم انّ صحّة كون الجوهر مرئيّا يساوى صحّة كون اللون مرئيّا . فلم لا يجوز ان يقال : الصحّتان نوعان تحت جنس الصحّة . تحقيقه انّ صحّة كون الجوهر مرئيّا يستحيل حصولها في اللون ، لانّ اللون يستحيل ان يرى جوهرا ، والجوهر يستحيل ان يرى لونا . وهذا يدلّ على اختلاف هاتين الصحّتين في الماهيّة . سلّمنا الاشتراك في الحكم . فلم قلت : إنّه يلزم من الاشتراك في الحكم الاشتراك في العلّة . بيانه ما تقدّم من جواز تعليل الحكمين المتماثلين بعلّتين مختلفتين سلّمنا وجود الاشتراك ، فلم قلت : انّه لا مشترك سوى الحدوث والوجود ، وعليكم الدلالة ، ثمّ نحن نذكرها وهو الامكان . ولا شكّ انّ الامكان يغاير الحدوث . فان قلت : الامكان عدميّ ، قلت : فامكان الرؤية أيضا عدميّ ، ولا استبعاد في تعليل عدميّ بعدميّ . سلّمنا أنّه لا مشترك سوى الحدوث والوجود ، فلم قلت : أنّ